أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

55

الكامل في اللغة والأدب

لا تشتمنّي يا ابن ورد فإنّني * تعود على مالي الحقوق العوائد « 1 » ومن يؤثر الحقّ النئوب تكن به * خصاصة « 2 » جسم وهو طيّان « 3 » ماجد وإني امرؤ عافي « 4 » إنائي شركة * وأنت امرؤ عافي إنائك واحد أقسم « 5 » جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد قوله النئوب يريد الذي ينوبه ، وكلّ واو انضمّت لغير علة فأنت في همزها وتركها بالخيار ، تقول في جمع دار أدور وان شئت لم تهمز ، وكذلك النئوب والقئول لانضمام الواو . فأما الواو الثانية فإنها ساكنة وقبلها ضمة وهي مدّة فلا يعتدّ بها ، ولو التقت واوان في أوّل كلمة وليست إحداهما مدّة لم يكن بدّ من همز الأولى ، تقول في تصغير واصل وواقد أويصل وأويقد لا بدّ من ذلك . فأما وجوه فإن شئت همزت فقلت أجوه وان شئت لم تهمز . قال اللّه عز وجل : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ « 6 » . والأصل وقّتت . ولو كان في غير القرآن لجاز إظهار الواو وإن شئت . وقوله تعالى : ما وُورِيَ عَنْهُما « 7 » ، الواو الثانية مدّة فلا يعتدّ بها ولو كان في غير القرآن لجاز الهمز لانضمام الواو ، وقولي إذا انضمت من غير علة فالعلة أن تكون ضمتها إعرابا نحو هذا غزو يا فتى ودلو كما ترى فهذا مما لا يجوز همزه لأن الضمة للأعراب فليست بلازمة أو تنضم لالتقاء الساكنين فذلك أيضا غير لازم فلا يجوز همزه نحو أخشوا الرجل ولتبلونّ في أموالكم وأنفسكم ولترونّ الجحيم ، ومن همز من هذا شيئا فقد أخطأ .

--> ( 1 ) العوائد : ما ينتاب المال من خسارة ومصائب . ( 2 ) الخصاصة : بالفتح - الفقر والضعف والخلل . ( 3 ) طيان بالفتح . الذي لم يأكل شيئا . ( 4 ) العافي : الذي يطلب العفو وهو هنا الفضل والزيادة . ( 5 ) أقسم بعين اتحمل أمور الناس وأقسم عليهم مالي وإن كنت محتاجا إليه . ( 6 ) سورة المرسلات . الآية 11 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 20 .